عمرو الليثي يكشف كيف كان يوسف وهبي يؤمن بالأرواح ورؤيته للفنانة أسمهان بعد وفاتها

مريم محمد خليل

 

أكد الإعلامي د. عمرو الليثي ان هناك ذكريات لا تغادر الذاكرة مهما مرّت الأعوام، بل تظل حيّة كأنها وقعت بالأمس. من بين هذه الذكريات لقاء قديم ما زالت تفاصيله ماثلة أمامى، يوم اصطحبنى والدى الراحل ممدوح الليثى إلى منزل صديقه العزيز وأستاذه كما كان يصفه دائمًا، الفنان الكبير يوسف وهبى.

 

وأضاف الليثي خلال تصريحات صحفية خاصة ان اللقاء كان فى فيلته الشهيرة بشارع الهرم، تلك الفيلا التى تحولت فيما بعد إلى فندق سياحى، لكنها يومذاك كانت بيتًا يحمل عبق تاريخ طويل من الفن والمسرح والسينما. كانت العلاقة بين والدى ويوسف وهبى علاقة قوية وقديمة، بدأت منذ سنوات طويلة من خلال أفلام أنتجها أو كتبها والدى، من بينها إشاعة حب وميرامار، ذلك الفيلم الذى ارتبط بالجملة الشهيرة: «طز فى الاتحاد الاشتراكى»، وهى الجملة التى كتبها والدى، فمنعتها الرقابة أولًا، ثم أجيزت بعد ذلك بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر.

 

وتابع الليثي رغم أننى كنت صغير السن وقتها، فإننى لا أنسى رهبة المكان ولا الحضور الطاغى ليوسف وهبى، بصوته المميز وهيبته التى لا تخطئها العين. وفى أثناء الجلسة، روى لوالدى حكاية غريبة ظلت عالقة فى ذهنى حتى اليوم.

 

قال يوسف وهبى إنه يؤمن بالأرواح، وإنه لا ينسى أبدًا الليلة التى شاهد فيها الفنانة الراحلة أسمهان أمامه فى إحدى غرف منزله ليلة عرض فيلم غرام وانتقام، رغم أنها كانت قد رحلت غرقًا قبل ذلك. قال إنها ظهرت له بشحمها ولحمها، ترتدى ثيابًا بيضاء، وقالت له: «مبروك على الفيلم، ومبروك على البكوية».

 

وقف يوسف وهبى مذهولًا، ثم قال لها: «كنت أتمنى أن تكونى معنا غدًا فى عرض الفيلم». فأجابته بهدوء: «سأكون موجودة فى اللوج المجاور لك».

 

ويستطرد يوسف وهبى فى روايته قائلًا إن زوجته ظنت أنه يحلم أو يتوهم، لكن ما حدث فى اليوم التالى زاد يقينه. ففى ليلة العرض حضر الملك فاروق بنفسه، وصافحه قائلًا: «مبروك الفيلم يا يوسف بيه». عندها تذكر كلمات أسمهان، وأيقن أن ما رآه لم يكن خيالًا.

 

وأضاف أنه وضع وردًا أبيض فى المقصورة المجاورة له، ثم وقف يخاطب الحضور قائلًا: «يا سادة، أسمهان معنا الليلة، تشاهد العرض من اللوج المجاور، أرجوكم اقرأوا لها الفاتحة».

 

لا أنسى دهشة والدى وهو يستمع إلى هذه القصة، فقد كان يوسف وهبى يرويها بإيمان كامل، مصرًّا على أن هناك عالمًا من الغيب لا يعلمه إلا الله.

 

خرجنا من منزل يوسف وهبى يومها، لكن أثر تلك الزيارة لم يخرج من وجدانى أبدًا. وبعد ما يقرب من خمسين عامًا، لا تزال الصورة حاضرة أمامى: بيت يوسف وهبى، إنصات والدى، وصوت الفنان الكبير وهو يحكى عن روح أسمهان كأنها كانت هناك بالفعل.

 

رحم الله والدى ممدوح الليثى، ورحم يوسف وهبى، ورحم أسمهان، فقد كانوا جميعًا أبناء زمن لا يتكرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *